في قلب بلدية القطرون، جنوب ليبيا، نجد ميمونة التي تمثل رمزًا للأمل وتمكين المرأة في مجتمعها. بفضل خلفيتها التعليمية المتميزة والتزامها الراسخ بالخدمة الاجتماعية، تُجسّد ميمونة جوهر الارتقاء بالآخرين وإلهامهم.
بدأت رحلة ميمونة في معهد إعداد المعلمين، حيث ازدهر شغفها بالتعليم. ومن بعدها حصلت على درجة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية. ازدهر مسارها المهني بانضمامها إلى إدارة مراقبة التعليم في بلدية القطرون، حيث تولّت أدوارًا قيادية كمديرة لمكتب رياض الأطفال، ثم مديرة لمكتب الأنشطة المدرسية.
في عام ٢٠١٥، شاركت ميمونة في تأسيس منظمة الوداد غير الحكومية، وهي منظمة تُعنى بتمكين المرأة والطفل في مجتمعها. ورغم تحديات التمويل، ركزت ميمونة على برامج رفع مستوى الوعي بالقضايا الحيوية مثل الصحة والعدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية. من أبرز إنجازات ميمونة قيادة حملة توعية حول ارتفاع ضغط الدم بالتعاون مع جمعية القلب الليبية والهلال الأحمر. لم تُحسّن هذه المبادرة صحة المجتمع فحسب، بل أظهرت أيضًا تفاني ميمونة في إحداث تغيير إيجابي.
من خلال عملها مع جمعية الوداد، اكتسبت ميمونة خبرة قيّمة في مجال الدعوة والتثقيف الصحي، لتصبح في رئيسة فريق التوعية بمرض سرطان الثدي في ليبيا. دفعها التزامها بخدمة المجتمع إلى الانخراط مع منظمة الروّاد للتنمية، حيث تقدمت بطلب لتصبح مسؤولة حشد مجتمعي. في دورها مع مشروع “إيكوال”، ركزت ميمونة على رفع مستوى الوعي بحقوق الحصول على الخدمات الأساسية للبالغين والأطفال على حد سواء، مما ساعد على تعزيز فهم المجتمع لهذه الحقوق الأساسية.
تقول ميمونة: “لقد منحني العمل مع مشروع إيكوال فهمًا أفضل لكيفية تفكير أفراد مجتمعي، مما يساعدني على إيجاد طرق لدعمهم وإحداث تغيير هادف”.
جلسات التوعية في بلدية القطرون ضمن مشروع ايكول، نوفمبر 2023
امتد تأثير ميمونة إلى ما هو أبعد من مجرد الحشد؛ فقد أصبحت ميمونة جهة اتصال رئيسية للأنشطة داخل القطرون والمناطق المحيطة بها، حيث تقدم دعمًا وتوجيهًا حيويين لفريق منظمة الروّاد للتنمية. كما لعبت دورًا أساسيًا في التعامل مع البيروقراطية المحلية، وتأمين الموافقات اللازمة من البلدية لتسهيل المشاريع المجتمعية.
بالإضافة إلى ذلك، تتطوع ميمونة مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات كسفيرة توعية مُعيّنة في منطقة أوباري، للترويج لأهمية المشاركة الانتخابية.
تُشكّل ميمونة مصدر إلهام لعدد لا يُحصى من النساء، مُجسّدةً روح التمكين والمشاركة المدنية. وهي تُشجّع الآخرين على تبنّي أدوارهم كصانعي تغيير، مُذكّرةً إيانا جميعًا بأنّ كلّ جهد، مهما كان صغيرًا، يُسهم في مستقبل أكثر إشراقًا لمجتمعاتنا.
مع احتفالنا بشهر تمكين المرأة، تبرز قصة ميمونة كشهادة قوية على التأثير الذي يُمكن أن تُحدثه امرأة مُمكّنة واحدة. تُلهم رحلتها النساء في كل مكان للنهوض والمشاركة وإحداث فرق، مُعزّزة الاعتقاد بأنّنا معًا، يُمكننا خلق مجتمع أكثر إنصافًا وحيوية.
No comment